منتديات صفــّين

منـتـديـات صــفـّـيــن
للتعريف بفكر أهل البيت عليهم السلام

منتديات شيعة أهل البيت(ع) في المنطقة الشرقية السورية

نرحب بكم ونتمنى لكم مشاركة طيبة معنا
بادروا بالتسجيل والمشاركة


    ابو ذر الغفاري "عاش غريبا ومات غريبا"

    شاطر
    avatar
    حيدرة

    عضو نشيط


    عضو نشيط

    تاريخ التسجيل : 23/12/2009
    عدد المساهمات : 113

    ابو ذر الغفاري "عاش غريبا ومات غريبا"

    مُساهمة من طرف حيدرة في 18.02.10 16:09

    أبو ذر الغفاري رضي الله عنه

    الكاتب : العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني (قدس سره)
    قال
    الأميني : هل تعرف موقف أبي ذر الغفاري من الإيمان ، و ثباته على المبدأ ،
    و محله من الفضل ، و مبلغه من العلم ، و مقامه من الصدق ، و مبوأه من
    الزهد ، و مرتقاه من العظمة ، و خشونته في ذات الله ، و مكانته عند صاحب
    الرسالة الخاتمة ؟ فإن كنت لا تعرف ؟ فإلى الملتقى .
    تعبده قبل البعثة . سبقه في الاسلام . ثباته على المبدأ
    1 ـ أخرج ابن سعد في الطبقات 4 ، 161 من طريق عبد الله بن الصامت قال :
    قال أبو ذر . صليت قبل الاسلام قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه و آله
    ثلاث سنين . فقلت : لمن ؟ قال . لله . فقلت : أين توجه ؟ قال : أتوجه حيث
    يوجهني الله .
    و أخرج من طريق أبي معشر نجيح قال : كان أبو ذر يتأله في الجاهلية و يقول :
    لا إله إلا الله ، و لا يعبد الأصنام ، فمر عليه رجل من أهل مكة بعد ما
    أوحي إلى النبي صلى الله عليه و آله فقال : يا أبا ذر! إن رجلا بمكة يقول
    مثل ما تقول : لا إله إلا الله . و يزعم إنه نبي . و ذكر حديث إسلامه ص
    164 .
    و في صحيح مسلم في المناقب 7 : 153 ، بلفظ ابن سعد الأول ، و في ص 155
    بلفظ : صليت سنتين قبل مبعث النبي ، قال : قلت : فأين كنت توجه ؟ قال :
    حيث و وجهني الله .
    و في لفظ أبي نعيم في الحلية 1 : 157 : يا ابن أخي صليت قبل الاسلام بأربع سنين و ذكره ابن الجوزي في صفوة الصفوة 1 : 238 .
    و في حديث أخرجه ابن عساكر في تاريخه 7 : 218 : أخذ أبو بكر بيد أبي ذر و
    قال : يا أبا ذر ! هل كنت تتأله في جاهليتك ؟ قال : نعم لقد رأيتني أقوم
    عند الشمس فما أزال مصليا حتى يؤذيني حرها فأخر كأني خفاء ، فقال : فأين
    كنت تتوجه ؟ قال : لا أدري إلا حيث وجهني الله .
    2 ـ أخرج ابن سعد في الطبقات 4 : 161 من طريق أبي ذر قال : كنت في الاسلام
    خامسا . و في لفظ أبي عمر و ابن الأثير : أسلم بعد أربعة . و في لفظ آخر .
    يقال : أسلم بعد ثلاثة . و يقال : بعد أربعة . و في لفظ الحاكم : كنت ربع
    الاسلام ، أسلم قبلي ثلاثة نفر و أنا الرابع . و في لفظ أبي نعيم : كنت
    رابع الاسلام ، أسلم قبلي ثلاثة و أنا الرابع .
    و في لفظ المناوي : أنا رابع الاسلام . و في لفظ ابن سعد من طريق ابن أبي وضاح البصري : كان إسلام أبي ذر رابعا أو خامسا .
    راجع حلية الأولياء 1 : 157 ، مستدرك الحاكم 3 : 342 ، الاستيعاب 1 : 83 ،
    ج 2 : 664 ، أسد الغابة 5 : 186 ، شرح الجامع الصغير للمناوي 5 : 423 ،
    الإصابة 4 : 63 .
    3 ـ أخرج ابن سعد في الطبقات 4 : 161 من طريق أبي ذر قال : كنت أول من
    حياه صلى الله عليه و آله و سلم بتحية الاسلام فقلت : السلام عليك يا رسول
    الله ! فقال : و عليك و رحمة الله . و في لفظ أبي نعيم : انتهيت إلى النبي
    صلى الله عليه و آله حين قضى صلاته فقلت : السلام عليك فقال : و عليك
    السلام .
    و أخرجه مسلم في " المناقب " من الصحيح 7 : 154 ، 155 ، و أبو نعيم في " الحلية " 1 : 159 ، و أبو عمر في " الاستيعاب 2 : 664 .
    4 ـ أخرج ابن سعد و الشيخان في الصحيحين من طريق ابن عباس و اللفظ للأول
    قال : لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم إنه نبي أرسل أخاه فقال : إذهب
    فائتني بخبر هذا الرجل و بما تسمع منه . فانطلق الرجل حتى أتى مكة فسمع من
    رسول الله صلى الله عليه و آله فرجع إلى أبي ذر فأخبره إنه : يأمر
    بالمعروف و ينهى عن المنكر و يأمر بمكارم الأخلاق فقال أبو ذر : ما شفيتني
    . فخرج أبو ذر و معه شنة فيها ماءه و زاده حتى أتى مكة ففرق أن يسأل أحدا
    عن شئ و لما يلق رسول الله صلى الله عليه و آله فأدركه الليل فبات في
    ناحية المسجد فلما اعتم مر به علي فقال : ممن الرجل ؟ قال : رجل من بني
    غفار . قال : قم إلى منزلك قال : فانطلق به إلى منزله ولم يسأل واحد منهما
    صاحبه عن شئ و غدا أبو ذر يطلب فلم يلقه و كره أن يسأل أحدا عنه ، فعاد
    فنام حتى أمسى فمر به علي فقال : أما آن للرجل أن يعرف منزله ؟ فانطلق به
    فبات حتى أصبح لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ فأصبح اليوم الثالث فأخذ
    على علي لئن أفشي إليه الذي يريد ليكتمن عليه و ليسترنه ، ففعل فأخبره إنه
    بلغه خروج هذا الرجل يزعم إنه نبي فأرسلت أخي ليأتيني بخبره و بما سمع منه
    فلم يأتيني بما يشفيني من حديثه فجئت بنفسي لألقاه ، فقال له على إني غاد
    فاتبع أثري فإني إن رأيت ما أخاف عليك إعتللت بالقيام كأني اهريق الماء
    فأتيك ، و إن لم أر أحدا فاتبع أثري حتى تدخل حيث أدخل . ففعل حتى دخل على
    أثر علي على النبي صلى الله عليه و آله فأخبره الخبر و سمع قول رسول الله
    صلى الله عليه و آله فأسلم من ساعته ثم قال : يا نبي الله ما تأمرني ؟
    قال : ترجع إلى قومك حتى يبلغك أمري . قال : فقال له : و الذي نفسي بيده
    لا أرجع حتى أصرخ بالاسلام في المسجد . قال : فدخل المسجد فنادى بأعلى
    صوته : أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا عبده و رسوله . قال : فقال
    المشركون : صبأ الرجل ، صبأ الرجل ، فضربوه حتى صرع فأتاه العباس فأكب
    عليه و قال : قتلتم الرجل يا معشر قريش !
    أنتم تجار و طريقكم على غفار فتريدون أن يقطع الطريق فأمسكوا عنه . ثم عاد
    اليوم الثاني فصنع مثل ذلك ثم ضربوه حتى صرع فأكب عليه العباس و قال لهم
    مثل ما قال في أول مرة فأمسكوا عنه .
    و ذكر ابن سعد في حديث إسلامه : ضربه لإسلامه فتية من قريش فجاء إلى النبي
    صلى الله عليه و آله فقال : يا رسول الله ! أما قريش فلا أدعهم حتى أثأر
    منهم ، ضربوني ، فخرج حتى أقام بعسفان و كلما أقبلت عير لقريش يحملون
    الطعام ينفر لهم على ثنية غزال فتلقى أحمالها فجمعوا الحنط فقال لقومه :
    لا يمس أحد حبة حتى تقولوا : لا إله إلا الله . فيقولون : لا إله إلا الله
    ، و يأخذون الغرائر .
    راجع طبقات ابن سعد 4 : 165 ، 166 ، صحيح البخاري كتاب المناقب باب إسلام
    أبي ذر 6 : 24 ، صحيح مسلم كتاب المناقب 7 : 156 ، دلائل النبوة لأبي نعيم
    2 : 86 ، حلية الأولياء له 1 : 159 ، مستدرك الحاكم 3 : 338 ، الاستيعاب 2
    : 664 و أخرج أبو نعيم في الحلية 1 : 158 من طريق ابن عباس عن أبي ذر قال
    : أقمت مع رسول الله صلى الله عليه و آله بمكة فعلمني الاسلام و قرأت من
    القرآن شيئا ، فقلت : يا رسول الله !
    إني أريد أن أظهر ديني . فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : إني أخاف عليك أن تقتل . قلت :
    لا بد منه و إن قتلت . قال : فسكت عني فجئت و قريش حلق يتحدثون في المسجد
    فقلت أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا رسول الله . فانتقضت الحلق
    فقاموا فضربوني حتى تركوني كأني نصب أحمر ، و كانوا يرون إنهم قد قتلوني
    فأفقت فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فرأى ما بي من الحال
    فقال لي : ألم أنهك . فقلت : يا رسول الله ! كانت حاجة في نفسي فقضيتها ،
    فأقمت مع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال : إلحق بقومك فإذا
    بلغك ظهور فأتني و أخرج من طريق عبد الله بن الصامت قال : قال لي أبو ذر
    رضي الله عنه : قدمت مكة فقلت : أين الصابئ ؟ فقالوا : الصابئ . فأقبلوا
    يرمونني بكل عظم و حجر حتى تركوني مثل النصب الأحمر .
    و أخرجه أحمد في " المسند " 5 : 174 بصورة مفصلة ، و مسلم في " المناقب " ، و الطبراني كما في مجمع الزوائد 9 : 329 .
    حديث علمه
    1 ـ أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى 5 : 170 طليدن من طريق زاذان سئل علي
    عن أبي ذر فقال : وعى علما عجز فيه ، و كان شحيحا حريصا على دينه ، حريصا
    على العلم ، و كان يكثر السؤال فيعطى و يمنع ، أما أن قد ملئ له في وعائه
    حتى امتلأ .
    و قال أبو عمر : روى عنه جماعة من الصحابة و كان من أوعية العلم المبرزين
    في الزهد و الورع و القول بالحق ، سئل علي عن أبي ذر فقال : ذلك رجل وعى
    علما عجز عنه الناس ، ثم أوكأ فيه فلم يخرج شيئا منه " الاستيعاب 1 : 83 ،
    ج 2 : 664 " .
    و حديث علي عليه السلام ذكره ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 186 ، و
    المناوي في شرح الجامع الصغير 5 : 423 و لفظه : وعاء ملئ علما ثم أوكأ
    عليه ، و ابن حجر في الإصابة 4 : 64 و قال : أخرجه أبو داود بسند جيد .
    2 ـ أخرج المحاملي في أماليه و الطبراني من طريق أبي ذر قال : ما ترك رسول
    الله صلى الله عليه و آله شيئا مما صبه جبرئيل و ميكائيل في صدره إلا و قد
    صبه في صدري . الحديث .
    مجمع الزوائد 9 : 331 ، الإصابة 3 : 484 .
    قال أبو نعيم في الحلية 1 : 156 : العابد الزهيد ، القانت الوحيد ، رابع
    الاسلام و رافض الأزلام قبل نزل الشرع و الأحكام ، تعبد قبل الدعوة
    بالشهور و الأعوام ، وأول من حيا الرسول بتحية الاسلام ، لم يكن تأخذه في
    الحق لائمة اللوام ، و لا تفزعه سطوة الولاة و الحكام ، أول من تكلم في
    علم البقاء و الفناء ، و ثبت على المشقة والعناء ، و حفظ العهود و الوصايا
    ، و صبر على المحن و الرزايا ، و اعتزل مخالطة البرايا ، إلى أن حل بساحة
    المنايا . أبو ذر الغفاري رضي الله عنه . خدم الرسول ، و تعلم الأصول ، و
    نبذ الفضول .
    و في ص 169 : قال الشيخ رحمه الله تعالى : كان أبو ذر رضي الله تعالى عنه
    للرسول صلى الله عليه و آله ملازما و جليسا ، و على مسائلته و الاقتباس
    منه حريصا ، و للقيام على ما استفاد منه أنيسا ، سأله عن الأصول و الفروع
    ، و سأله عن الإيمان و الاحسان ، و سأله عن رؤية ربه تعالى ، و سأله عن
    أحب الكلام إلى الله تعالى ، و سأله عن ليلة القدر أترفع مع الأنبياء أم
    تبقى ؟ و سأله عن كل شئ حتى مس الحصى في الصلاة . ثم أخرج من طريق عبد
    الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و آله
    عن كل شيئ حتى سألته عن مس الحصى . فقال : مسه مرة أودع .
    و أخرج أحمد في " مسند " 5 : 163 عن أبي ذر قال : سألت النبي صلى الله
    عليه و آله عن كل شئ حتى سألته عن مسح الحصي فقال : واحدة أودع .
    و قال ابن حجر في الإصابة 4 : 64 : كان يوازي ابن مسعود في العلم .
    حديث صدقه و زهده
    1 ـ أخرج ابن سعد و الترمذي من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص ، و عبد
    الله بن عمر ، و أبي الدرداء مرفوعا : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء
    أصدق من أبي ذر .
    و أخرج الترمذي بلفظ : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق
    و لا أوفى من أبي ذر ، شبه عيسى بن مريم . فقال عمر بن الخطاب كالحاسد :
    يا رسول الله ! أفتعرف ذلك له ؟ قال : نعم فاعرفوه .
    و في لفظ الحاكم . ما تقل الغبراء و لا تظل الخضراء من ذي لهجة أصدق و لا
    أو في من أبي ذر شبيه عيسى بن مريم . فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول
    الله ! فنعرف ذلك له ؟ قال : نعم فاعرفوه له .
    و في لفظ ابن ماجة من طريق عبد الله بن عمرو : ما أظلت الخضراء ، و لا أقلت الغبراء بعد النبيين أصدق من أبي ذر .
    و في لفظ أبي نعيم من ريق أبي ذر : ما تظل الخضراء و لا تقل الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر شبيه ابن مريم .
    و في لفظ ابن سعد من طريق أبي هريرة : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء
    على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم
    فلينظر إلى أبي ذر .
    و في لفظ لأبي نعيم : أشبه الناس بعيسى نسكا و زهدا و برا .
    و في لفظ من طريق الهجنع بن قيس : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على
    ذي لهجة أصدق من أبي ذر ثم رجل بعدي ، من سره أن ينظر إلى عيسى بن مريم
    زهدا و سمتا فلينظر إلى أبي ذر .
    و في لفظ من طريق علي عليه السلام : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من
    ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، يطلب شيئا من الزهد عجز عنه الناس .
    و في لفظ من طريق أبي هريرة : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذي
    لهجة أصدق من أبي ذر ، فإذا أردتم أن تنظروا إلى أشبه الناس بعيسى بن مريم
    هديا و برا و نسكا فعليكم به .
    و في لفظ من طريق أبي الدرداء : ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر .
    و في لفظ ابن سعد من طريق مالك بن دينار : ما أظلت الخضراء و لا أقلت
    الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ، من سره أن ينظر إلى زهد عيسى بن
    مريم فلينظر إلى أبي ذر .
    أخرجه على اختلاف ألفاظه . ابن سعد ، الترمذي ، ابن ماجة ، أحمد ، ابن أبي
    شيبة ، ابن جرير ، أبو عمر ، أبو نعيم ، البغوي ، الحاكم ، ابن عساكر ،
    الطبراني ، ابن الجوزي .
    راجع طبقات ابن سعد 4 : 167 ، 168 ط ليدن ، صحيح الترمذي 2 : 221 ، سنن
    ابن ماجة 1 : 68 ، مسند أحمد 2 : 163 ، 175 ، 223 ، ج 5 : 197 ، ج 6 : 442
    ، مستدرك الحاكم 3 : 342 صححه وأقره الذهبي ، و ج 4 : 480 صححه أيضا وأقره
    الذهبي ، مصابيح السنة 2 : 228 ، صفة الصفوة 1 240 ، الاستيعاب 1 : 84 ،
    تمييز الطيب لابن الديبع ص 137 ، مجمع الزوائد 9 : 329 ، الإصابة لابن حجر
    3 : 622 ، و ج 4 : 64 ، الجامع الصغير للسيوطي من عدة طرق ، شرح الجامع
    الصغير للمناوي 5 : 423 فقال : قال الذهبي : سنده جيد و قال الهيثمي :
    رجال أحمد وثقوا و في بعضهم خلاف ، كنز العمال 6 : 169 ، و ج 8 : و ج 8 :
    1715 .
    2 ـ أخرج الترمذي في صحيحه 2 : 221 مرفوعا : أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم .
    و في لفظ أبي عمر في " الاستيعاب " 2 : 664 : أبو ذر في أمتي على زهد عيسى
    بن مريم و في ص 84 من ج 1 : أبو ذر في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده . و
    بلفظ : من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر .
    و ذكره ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 186 بلفظ أبي عمر الأول .
    3 ـ أخرج الطبراني مرفوعا : من أحب أن ينظر إلى المسيح عيسى بن مريم إلى برده و صدقه و جده فلينظر إلى أبي ذر .
    كنز العمال 6 : 169 . مجمع الزوائد 9 : 330 .
    4 ـ أخرج الطبراني من طريق ابن مسعود مرفوعا : من سره أن ينظر إلى شبه عيسى خلقا و خلقا فلينظر إلى أبي ذر .
    مجمع الزوائد 9 : 330 ، كنز العمال 6 : 169 .
    5 ـ أخرج الطبراني من طريق ابن مسعود مرفوعا : إن أبا ذر ليباري عيسى بن مريم في عبادته . كنز العمال 6 : 169 .
    حديث فضله
    1 ـ عن بريدة عن النبي صلى الله عليه و آله : إن الله عز و جل أمرني بحب
    أربعة و أخبرني إنه يحبهم : علي و أبو ذر و المقداد و سلمان .
    أخرجه الترمذي في صحيحه 2 : 213 ، و ابن ماجة في سننه 1 : 66 ، و الحاكم
    في المستدرك 3 : 130 و صححه ، و أبو نعيم في الحلية 1 : 172 ، و أبو عمر
    في الاستيعاب 2 : 557 ، و ذكره السيوطي في الجامع الصغير و صححه و أقر
    تصحيحه المناوي في شرح الجامع 2 : 215 ، و ابن حجر في الإصابة 3 : 455 ، و
    قال السندي في شرح سنن ابن ماجة : الظاهر إنه أمر إيجاب و يحتمل الندب ، و
    على الوجهين فما أمر به النبي صلى الله عليه و آله فقد أمر به أمته ،
    فينبغي للناس أن يحبوا هؤلاء الأربعة خصوصا .
    2 ـ أخرج ابن هشام في السيرة 4 : 179 مرفوعا : رحم الله أبا ذر يمشي وحده ، و يموت وحده ، و يبعث وحده .
    و أخرج ابن هشام في السيرة ، و ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 : 170 في حديث
    دفنه قال : فاستهل عبد الله بن مسعود يبكي و يقول : صدق رسول الله : تمشي
    وحدك ، و تموت وحدك ، و تبعث وحدك .
    و ذكره أبو عمر في " الاستيعاب 1 : 83 ، و ابن الأثير في أسد الغابة " 5 : 188 ، و ابن حجر في " الإصابة " 4 : 164 .
    3 ـ أخرج البزار من طريق أنس بن مالك مرفوعا : الجنة تشتاق إلى ثلاثة : علي و عمار و أبي ذر .
    ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 330 فقال : إسناده حسن .
    4 ـ أخرج أبو يعلى من طريق الحسين بن علي قال : أتى جبرئيل النبي صلى الله عليه و آله فقال :
    يا محمد! إن الله يحب من أصحابك ثلاثة فأحبهم : علي بن أبي طالب ، و أبو ذر ، و المقداد بن الأسود . مجمع الزوائد 9 : 330 .
    5 ـ أخرج الطبري من طريق أبي الدرداء إنه ذكر أبا ذر فقال : إن رسول الله
    صلى الله عليه و آله كان يأتمنه حين لا يأتمن أحدا ، و يسر إليه حين لا
    يسر إلى أحد . كنز العمال 8 : 15 .
    و أخرج أحمد في المسند 5 : 197 من طريق عبد الرحمن بن غنم قال : إنه زار
    أبا الدرداء بحمص فمكث عنده ليالي و أمر بحماره فأوكف فقال أبو الدرداء :
    ما أراني إلا متبعك فأمر بحماره فأسرج فسارا جميعا على حماريهما فلقيا
    رجلا شهد الجمعة بالأمس عند معاوية بالجابية فعرفهما الرجل ولم يعرفاه
    فأخبرهما خبر الناس ، ثم إن الرجل قال : و خبر آخر كرهت أن أخبركما أراكما
    تكرهانه . فقال أبو الدرداء : فلعل أبا ذر نفي ؟ قال : نعم والله ،
    فاسترجع أبو الدرداء و صاحبه قريبا من عشر مرات ثم قال : أبو الدرداء :
    إرتقبهم و اصطبر . كما قيل لأصحاب الناقة ، اللهم إن كذبوا أبا ذر فإني لا
    أكذبه ، أللهم و إن اتهموه فإني لا أتهمه ، اللهم و إن استغشوه فأني لا
    استغشه ، فإن رسول الله صلى الله عليه و آله كان يأتمنه حين لا يأتمن أحدا
    ، و يسر إليه حين لا يسر إلى أحد ، أما و الذي نفس أبي الدرداء بيده لو أن
    أبا ذر قطع يميني ما أبغضه بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه و
    آله يقول : ما أظلت الخضراء . الحديث .
    و أخرجه الحاكم ملخصا في المستدرك 3 344 و صححه و قال الذهبي : سند جيد .
    6 ـ من طريق ابن الحارث عن أبي الدرداء أنه قال و ذكرت له أبا ذر : والله
    إن كان رسول الله صلى الله عليه و آله ليدنيه دوننا إذا حضر ، و يتفقده
    إذا غاب ، و لقد علمت أنه قال : ما تحمل الغبراء و لا تظل الخضراء للبشر
    بقول أصدق لهجة من أبي ذر .
    كنز العمال 8 : 15 ، مجمع الزوائد 9 : 330 ، الإصابة 4 : 63 ، نقلا عن
    الطبراني لفظه : كان رسول الله صلى الله عليه و آله يبتدئ أبا ذر إذا حضر
    و يتفقده إذا غاب .
    7 ـ أخرج أحمد في مسنده 5 : 181 من طريق أبي الأسود الدؤلي أنه قال :
    رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه و آله فما رأيت لأبي ذر شبيها .
    و ذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 331 .
    8 ـ روى شهاب الدين الأبشيهي في المستطرف 1 : 166 قال : مر أبو ذر على
    النبي صلى الله عليه و آله و معه جبريل عليه السلام في صورة دحية الكلبي
    فلم يسلم فقال جبريل : هذا أبو ذر لو سلم لرددنا عليه . فقال : أتعرفه يا
    جبريل ؟ قال : والذي بعثك بالحق نبيا لهو في ملكوت السماوات السبع أشهر
    منه في الأرض قال : بم نال هذه المنزلة ؟ قال : بزهده في هذه الحطام
    الفانية . و ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار باب 23 .
    عهد النبي الأعظم إلى أبي ذر
    1 ـ أخرج الحاكم في " المستدرك " 3 : 343 من طريق صححه عن أبي ذر قال :
    قال رسول الله صلى الله عليه و آله : يا أبا ذر! كيف أنت إذا كنت في حثالة ؟ و شبك بين أصابعه ، قلت :
    يا رسول الله! فما تأمرني ؟ قال : اصبر اصبر اصبر ، خالقوا الناس بأخلاقهم ، و خالفوهم في أعمالهم .
    2 ـ أخرج أبو نعيم في الحلية 1 . 162 من طريق سلمة بن الأكوع عن أبي ذر
    رضي الله عنه قال : بينا أنا واقف مع رسول الله صلى الله عليه و آله فقال
    لي : يا أبا ذر! أنت رجل صالح و سيصيبك بلاء بعدي . قلت : في الله ؟ قال :
    في الله . قلت : مرحبا بأمر الله .
    3 ـ أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى 4 ص 166 ط ليدن من طريق أبي ذر قال :
    قال النبي صلى الله عليه و آله : يا أبا ذر! كيف أنت إذا كانت عليك أمراء
    يستأثرون بالفئ ؟
    قال : قلت : إذا والذي بعثك بالحق أضرب بسيفي حتى الحق به . فقال : أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ إصبر حتى تلقاني .
    و في لفظ أحمد و أبي داود : كيف أنت و أئمة من بعدي تستأثرون بهذا الفئ ؟
    قال : قلت : إذا والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به حتى
    ألقاك ؟ أو : الحق بك . قال : أ و لا أدلك على ما هو خير من ذلك ؟ تصبر
    حتى تلقاني و في لفظ : كيف أنت عند ولاة يستأثرون بهذا الفئ ؟ .
    مسند أحمد 5 : 180 ، سنن أبي داود 2 : 282 ، لأحمد طريقان كلاهما صحيحان رجالهما كلهم ثقات ، و هم :
    1 ـ يحيى بن آدم ، مجمع على ثقته من رجال الصحاح الست .
    2 ـ زهير بن معاوية الكوفي ، متفق على ثقته من رجال الصحاح الست .
    3 ـ يحيى بن أبي بكير الكوفي مجمع على ثقته من رجال الصحاح الست .
    4 ـ مطرف بن طريف ، متفق على ثقته من رجال الصحاح الست .
    5 ـ أبو الجهم سليمان بن الجهم الحارثي تابعي لا خلاف في ثقته .
    6 ـ خالد بن وهبان ، تابعي ثقة .
    4 ـ أخرج أحمد في المسند 5 : 178 من طريق أبي السليل في حديث عن أبي ذر عن
    رسول الله صلى الله عليه و آله قال : يا أبا ذر! كيف تصنع إن أخرجت من
    المدينة ؟ قال : قلت : إلى السعة و الدعة انطلق حتى أكون حمامة من حمام
    مكة . قال : كيف تصنع إن أخرجت من مكة ؟ قال : قلت : إلى السعة و الدعة
    إلى الشام و الأرض المقدسة . قال : و كيف تصنع إن أخرجت من الشام ؟ قال :
    إذا والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي قال :
    أ و خير من ذلك ؟ قال : قلت : أ و خير من ذلك ؟ قال : تسمع و تطيع و إن كان عبدا حبشيا .
    رجال الاسناد كلهم ثقات و هم :
    1 ـ يزيد بن هارون بن وادي . مجمع على ثقته من رجال الصحيحين .
    2 ـ كهمس بن الحسن البصري . ثقة من رجال الصحيحين .
    3 ـ أبو السليل ضريب بن نقير البصري . ثقة من رجال مسلم و الصحاح الأربعة غير البخاري .
    و في لفظ : كيف تصنع إذا خرجت منه ؟ أي المسجد النبوي . قال : آتي الشام .
    قال : كيف تصنع إذا خرجت منها ؟ قال : أعود إليه أي المسجد . قال : كيف
    تصنع إذا خرجت منه ؟ قال : أضرب بسيفي . قال : أدلك على ما هو خير لك من
    ذلك و أقرب رشدا ؟ قال : تسمع و تطيع و تنساق لهم حيث ساقوك .
    فتح الباري 3 : 213 ، عمدة القاري 4 : 291 .
    5 ـ أخرج الواقدي من طريق أبي الأسود الدؤلي قال : كنت أحب لقاء أبي ذر
    لأسأله عن سبب خروجه فنزلت الربذة فقلت له : ألا تخبرني أخرجت من المدينة
    طائعا ، أم خرجت مكرها ؟ فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغنى عنهم
    فأخرجت إلى مدينة الرسول عليه السلام فقلت : أصحابي و دار هجرتي فأخرجت
    منها إلى ما ترى ثم قال :
    بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد إذ مر بي رسول الله فضربني برجله و قال
    : لا أراك نائما في المسجد فقلت : بأبي أنت و أمي غلبتني عيني فنمت فيه
    فقال : كيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ فقلت : إذن الحق بالشام فإنها أرض مقدسة
    و أرض بقية الاسلام و أرض الجهاد فقال : فكيف تصنع إذا أخرجت منها ؟ فقلت
    : أرجع إلى المسجد قال : فكيف تصنع إذا أخرجوك منه ؟ قلت : إذن آخذ سيفي
    فأضرب به فقال صلى الله عليه و آله : ألا أدلك على خير من ذلك ؟ انسق معهم
    حيث ساقوك و تسمع و تطيع . فسمعت و اطع و أنا أسمع و أطيع والله ليلقين
    الله عثمان و هو آثم في جنبي . شرح ابن أبي الحديد 1 : 241 .
    و بهذا الطريق و اللفظ أخرجه أحمد في المسند 5 : 156 و الإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات و هم :
    1 ـ علي بن عبد الله المديني ، وثقه جماعة و قال النسائي : ثقة مأمون أحد الأئمة في الحديث .
    2 ـ معمر بن سليمان أبو محمد البصري ، متفق على ثقته من رجال الصحاح الست
    3 ـ داود بن أبي الهند أبو محمد البصري ، مجمع على ثقته من رجال الصحاح غير البخاري و هو يروي عنه في التاريخ من دون غمز فيه .
    4 ـ أبو الحرب بن الأسود الدؤلي ، ثقة من رجال مسلم .
    5 ـ أبو الأسود الدؤلي ، تابعي متفق على ثقته من رجال الصحاح الست .
    6 ـ مر في ص 296 في حديث تسيير أبي ذر : قال " عثمان " : فإني مسيرك إلى
    الربذة . قال " أبو ذر " الله أكبر صدق رسول الله صلى الله عليه و آله قد
    أخبرني بكل ما أنا لاق قال عثمان : و ما قال لك ؟ قال : أخبرني بأني أمنع
    عن مكة والمدينة و أموت بالربذة . الحديث .
    هذا أبو ذر
    و فضايله و فواضله و علمه و تقواه و إسلامه و إيمانه و مكارمه و كرائمه و
    نفسياته و ملكاته الفاضلة و سابقته و لاحقته و بدء أمره و منتهاه ، فأيا
    منها كان ينقمه الخليفة عليها فطفق يعاقبه و يطارده من معتقل إلى منفي ، و
    يستجلبه على قتب بغير وطاء ، يطير مركبه خمسة من الصقالبة الأشداء حتى
    أتوا به المدينة و قد تسلخت بواطن أفخاذه و كاد أن يتلف ، ولم يفتأ يسومه
    سوء العذاب حتى سالت نفسه في منفاه الأخير " الربذة " على غير ماء و لا
    كلاء يلفحه حر الهجير ، و ليس له من ولي حميم يمرضه ، و لا أحد من قومه
    يواري جثمانه الطاهر ، مات رحمه الله وحده ، و سيحشر وحده كما أخبره رسول
    الله صلى الله عليه و آله و سلم الذي خوله بتلكم الفضائل ، و الله سبحانه
    من فوقهما نعم الخصيم للمظلوم ، فانظر لمن الفلج يومئذ .
    لقد كان الخليفة يباري الريح في العطاء لحامته و من ازدلف إليه ممن يجري
    مجراهم ، فملكوا من عطاياه و سماحه الملايين ، و ليس فيهم من يبلغ شأوابي
    ذر في السوابق و الفضائل ، و لا يشق له غبارا في أكرومة ، فماذا الذي أخر
    أبا ذر عنهم حتى قطعوا عنه عطائه الجاري ؟ و منعوه الحظوة بشئ من الدعة ،
    و أجفلوه عن عقر داره و جوار النبي الأعظم ، و ضاقت عليه الأرض بما رحبت ،
    و لماذا نودي عليه في الشام أن لا يجالسه أحد [1]
    ؟ و لماذا يفر الناس منه في المدينة ؟ و لماذا حظر عثمان على الناس أن
    يقاعدوه و يكلموه ؟ و لماذا يمنع الخليفة عن تشييعه و يأمر مروان أن لا
    يدع أحدا يكلمه ؟
    فلم يحل ذلك الصحابي العظيم إلا محلا و عرا ، ولم يرتحل إلا إلى متبوأ
    الارهاب كأنما خلق أبو ذر للعقوبة فحسب ، و هو من عرفته الأحاديث التي
    ذكرناها ، و قصته لعمر الله و صمة على الاسلام و على خليفته لا تنسى مع
    الأبد .
    نعم إن أبا ذر ينقم ما كان مطردا عند ذاك من السرف في العطاء من دون أي
    كفائة في المعطى ( بالفتح ) و مخالفة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم
    في ذلك و في كلما يخالف السنة الشريفة و اضطهاد أهل السوابق من الأمة بيد
    أمراء البيت الأموي رجال العيث و العبث ، و كانوا يحسبون عرش ذلك اليوم قد
    استقر على تلكم الأعمال ، فرأوا أن في الاصاخة إلى قيل أبي ذر و شاكلته من
    صلحاء الصحابة تزحزحا لذلك العرش عن مستقره ، أو أن مهملجة الجشع الذين
    حصلوا على تلكم الثروات الطائلة خافوه أن يسلب ما في أيديهم إن وعى واع
    إلى هتافه ، فتألبوا عليه و أغروا خليفة الوقت به بتسويلات متنوعة حتى وقع
    ما وقع ، و الخليفة أسير هوى قومه ، و مسير بشهواتهم ، مدفوع بحب بني أبيه
    و إن كانوا من الشجرة المنعوتة في القرآن .
    و ما كان أبو ذر يمنعهم عن جلب الثروة من حقها ، و لا يبغي سلب السلطة عمن
    ملك شيئا ملكا مشروعا ، لكنه كان ينقم أهل الأثرة على اغتصابهم حقوق
    المسلمين ، و خضمهم مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، و ما كان يتحرى إلا
    ما أراد الله سبحانه بقوله عز من قائل : ﴿ ... وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [2] ، و ما جاء به رسول الله صلى الله عليه و آله في الجهات المالية .
    أخرج أحمد في مسنده 5 : 164 ، 176 من طريق الأحنف بن قيس قال : كنت
    بالمدينة فإذا أنا برجل يفر الناس منه حين يرونه قال : قلت : من أنت ؟ قال
    : أنا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه و آله قال : قلت : ما يفر
    الناس منك ؟ قال : إني أنهاهم عن الكنوز بالذي كان ينهاهم عنه رسول الله .
    و في لفظ مسلم في صحيحه 3 : 77 قال الأحنف بن قيس : كنت في نفر من قريش
    فمر أبو ذر رضي الله عنه و هو يقول : بشر الكانزين بكي في ظهورهم يخرج من
    جنوبهم ، و بكي من أقفيتهم بخرج من جباههم قال : ثم تنحى فقعد إلى سارية
    فقلت : من هذا ؟
    قالوا : هذا أبو ذر فقمت إليه فقلت : ما شئ سمعتك تقول قبيل ؟ قال : ما
    قلت إ شيئا سمعته من نبيهم صلى الله عليه و آله قال : قلت : ما تقول في
    هذا العطاء ؟ قال : خذه فإن فيه اليوم معونة فإذا كان ثمنا لدينك فدعه . "
    سنن البيهقي 6 : 359 " .
    و أخرج أبو نعيم في الحلية 1 : 162 من طريق سفيان بن عيينة بإسناده عن أبي
    ذر قال : إن بني أمية تهددني بالفقر و القتل ، و لبطن الأرض أحب إلي من
    ظهرها ، و للفقر أحب إلي من الغنى ، فقال له رجل : يا أبا ذر! مالك إذا
    جلست إلى قوم قاموا و تركوك ؟ قال : إني أنهاهم عن الكنوز .
    و في فتح الباري 3 : 213 نقلا عن غيره : الصحيح إن إنكار أبي ذر كان على
    السلاطين الذين يأخذون المال لأنفسهم و لا ينفقونه في وجهه . و تعقبه
    النووي بالابطال لأن السلاطين حينئذ كانوا مثل أبي بكر و عمر و عثمان و
    هؤلاء لم يخونوا . ا ه‍ .
    و في هذا التعقيب تدجيل ظاهر فإن يوم هتاف أبي ذر بمناويه لم يكن العهد
    لأبي بكر و عمر ، و إنما كان ذلك يوم عثمان المخالف لهما في السيرة مخالفة
    واضحة ، و المبائن للسيرة النبوية في كل ما ذكرناه ، و لذلك كله كان سلام
    الله عليه ساكتا عن هتافه في العهدين و كان يقول لعثمان : ويحك يا عثمان!
    أما رأيت رسول الله صلى الله عليه و آله ؟
    و رأيت أبا بكر و عمر ؟ هل رأيت هذا هديهم ؟ إنك تبطش بي بطش الجبار . و
    يقول : إتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام . راجع ص 298 و 306 .
    ولم يكن لأبي ذر منتدح من نداءه و الدعوة إلى المعروف الضايع ، و النهي عن
    المنكر الشايع و هو يتلو آناء الليل و أطراف النهار قوله تعالى : ﴿ وَلْتَكُن
    مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
    وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
    [3] . قال ابن خراش : وجدت أبا ذر بالربذة في مظلة شعر فقال : ما زال بي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر حتى لم يترك الحق لي صديقا [4] .
    و كان ينكر مع ذلك على معاوية المتخذ شناشن الأكاسرة و القياصرة بالترفه و
    التوسع و الاستيثار بالأموال و كان في العهد النبوي صعلوكا لا مال له و
    وصفه به رسول الله صلى الله عليه و آله [5] و في لفظ : إن معاوية ترب خفيف الحال [6] فما واجب أبي ذر عندئذ ؟ و قد أمره النبي الأعظم في حديث [7]
    السبعة التي أوصاه بها ، بأن يقول الحق و إن كان مرا ، و أمره بأن لا يخاف
    في الله لومة لائم . و ما الذي يجديه قول عثمان : مالك و ذلك ؟ لا أم لك ؟
    و لأبي ذر أن يقول له كما قال : والله ما وجدت لي عذرا إلا الأمر بالمعروف
    و النهي عن المنكر .
    ولم تكن لما رفع به أبو ذر عقيرته جدة ليس لها سلف من العهد النبوي ، فلم
    يهتف إلا بما تعلمه من الكتاب و السنة ، و قد أخذه من الصادع الكريم من
    فلق فيه ، ولم يكن صلى الله عليه و آله يسلب ثروة أحد من أصحابه و كان
    فيهم تجار و ملاك ذوو يسار ، ولم يأخذ منهم زيادة على ما عليهم من الحقوق
    الإلهية ، و على حذوه حذا أبو ذر في الدعوة و التبليغ .
    كان صلى الله عليه و آله أخبره بما يجري عليه من البلاء و العناء و ما
    يصنع به من طرده من الحواضر الإسلامية : مكة و المدينة و الشام و البصرة و
    الكوفة . و وصفه عند ذلك بالصلاح وأمره بالصبر وأن ما يصيبه في الله ،
    فقال أبو ذر : مرحبا بأمر الله . فصلاح أبي ذر يمنعه عن الأمر بخلاف السنة
    بما يخل نظام المجتمع ، و كون بلاءه في الله يأبى أن يكون ما جر إليه ذلك
    البلاء غير مشروع .
    و إن كان ذلك خلاف الصالح العام ولم تكن فيه مرضاة الله و رسوله لوجب عليه
    صلى الله عليه و آله أن ينهاه عما سينوء به من الإنكار و هو يعلم أن تلك
    الدعوة تجر عليه الأذى و البلاء الفادح ، و تشوه سمعة خليفة المسلمين ، و
    تسود صحيفة تاريخه ، و تبقى وصمة عليه مع الأبد .
    و ما كانت الشريعة السمحاء تأتي بذلك الحكم الشاق الذي اتهم به أبو ذر ،
    ولم يكن قط يقصده و هو شبيه عيسى في أمة محمد صلى الله عليه و آله زهدا و
    نسكا و برا و هديا و صدقا و جدا و خلقا .
    هكذا وصفه رسول الله صلى الله عليه و آله غير أن عثمان قال لما غضب عليه :
    أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب إما أن اضربه أو أحبسه أو اقتله . و كذبه
    حين رواه عن رسول الله صلى الله عليه و آله حديث بني العاص ، عجبا هذا
    جزاء من نصح لله و رسوله و بلغ عنهما صادقا ؟
    لاها الله هذا أدب يخص بالخليفة . و أعجب من هذا جواب عثمان لمولانا أمير
    المؤمنين لما دافع عن أبي ذر بقوله : أشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون .
    أجابه بجواب غليظ أخفاه الواقدي و ما أحب أن يذكره و نحن و إن وقفنا عليه
    من طريق آخر لكن ننزه الكتاب عن ذكره .
    و قد تجهم عثمان مرة أخرى إمام المؤمنين عليه السلام بكلام فظ لما شيع هو
    و ولداه السبطان أبا ذر في سبيله إلى المنفى و مروان يراقبه و قد مر
    تفصيله ص 294 ، 297 و فيه قوله لعلي عليه السلام : ما أنت بأفضل عندي من
    مروان .
    إن من هوان الدنيا على الله أن يقع التفاضل بين علي و مروان الوزغ ابن
    الوزغ اللعين ابن اللعين ، أنا لا أدري هل كان الخليفة في معزل عن النصوص
    النبوية في مروان ؟
    أو لم يكن مروان ونزعاته الفاسدة بمرأى منه و مسمع ؟ أو القرابة والرحم
    بعثته إلى الاغضاء عنها فرأى ابن الحكم عدلا لمن طهره الجليل و رآه نفس
    النبي الأعظم في الذكر الحكيم . كبرت كلمة تخرج من أفواهم . .
    ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [8] [9]
    [1] أخرجه ابن سعد في الطبقات 4 : 168 .
    [2] القران الكريم : سورة التوبة ( 9 ) ، الآية : 34 ، الصفحة : 192 .
    [3] القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 104 ، الصفحة : 63 .
    [4] الأنساب 5 : 55 ، و مر مثله من طريق آخر ص 301 .
    [5] صحيح مسلم كتاب النكاح و الطلاق 4 : 195 ، سنن النسائي 6 : 75 ، سنن البيهقي 7 : 135 .
    [6] صحيح مسلم 4 : 199 .
    [7]
    أخرجه ابن سعد في الطبقات 164 من طريق عبادة بن الصامت عن أبي ذر قال :
    أوصاني خليلي بسبع : بحب المساكين و الدنو منهم . و أمرني أن أنظر إلى من
    هو دوني و لا أنظر إلى من هو فوقي . و أمرني أن لا أسأل أحدا شيئا . و
    أمرني أن أصل الرحم و إن أدبرت . و أمرني أن أقول الحق و إن كان مرا . و
    أمرني أن لا أخاف لومة لائم . و أمرني أن أكثر من لا حول و لا قوة إلا
    بالله . فإنهن من كنز تحت العرش .

    [8] القران الكريم : سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 50 ، الصفحة : 116 .
    [9] أبوذر: 17 ـ 32 ، للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني.



    ------––––•(-• (الــتـــوقــيــع ) •-)•––––------


    avatar
    الفكر الحر

    المشرف العام


    المشرف العام

    ذكر
    تاريخ التسجيل : 15/02/2010
    عدد المساهمات : 61
    العمر : 38

    رد: ابو ذر الغفاري "عاش غريبا ومات غريبا"

    مُساهمة من طرف الفكر الحر في 22.02.10 13:22


    رحم الله ابا ذر عاش وحيدا ؟ ومات وحيدا..؟
    وسيحشر وحيدا....؟
    شكرا اخي حيدرة :ابيت الا ان تجري دموعنا.....؟؟
    avatar
    المرتضى

    الإدارة


    الإدارة

    ذكر
    تاريخ التسجيل : 15/02/2010
    عدد المساهمات : 108
    العمر : 62

    رد: ابو ذر الغفاري "عاش غريبا ومات غريبا"

    مُساهمة من طرف المرتضى في 22.02.10 17:07

    الاخ العزيز حيدرة
    موضوع مميز بارك الله بكم وسلمت يداك
    دمتم بحفظ الله ورعايته


    ------––––•(-• (الــتـــوقــيــع ) •-)•––––------


    لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار

    هيام

    عضو جديد


    عضو جديد

    انثى
    تاريخ التسجيل : 17/04/2010
    عدد المساهمات : 3
    العمر : 29

    رد: ابو ذر الغفاري "عاش غريبا ومات غريبا"

    مُساهمة من طرف هيام في 17.04.10 19:01

    شكرا اخ حيدره على المعلومه
    اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه اجمعين

      الوقت/التاريخ الآن هو 12.12.17 12:33