منتديات صفــّين

منـتـديـات صــفـّـيــن
للتعريف بفكر أهل البيت عليهم السلام

منتديات شيعة أهل البيت(ع) في المنطقة الشرقية السورية

نرحب بكم ونتمنى لكم مشاركة طيبة معنا
بادروا بالتسجيل والمشاركة


    عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً

    شاطر
    avatar
    حيدرة

    عضو نشيط


    عضو نشيط

    تاريخ التسجيل : 23/12/2009
    عدد المساهمات : 113

    عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً

    مُساهمة من طرف حيدرة في 28.03.10 11:49


    { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً } [1]


    { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } [2]

    بقلم سماحة المولى خادم الشريعة الغراء الميرزا عبد الرسول الحائري (أعلى الله مقامه)

    قال الله تعالى في كتابه العزيز

    { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ }

    اتفق جمهور المفسرين على أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم , والأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام , هم من الذين انتخبهم الله تعالى , ليطلعهم على غيبه :

    (1)( أصول الكافي ) أصول الكافي: 1/256- تفسير الصافي: 5/238, و ( تفسير الصافي ):

    يروي عن الإمام الباقر عليه الصلاة والسلام في تفسير الآية المباركة أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم , والأئمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام , هم من الذين انتخبهم الله تعالى ليطلعهم على غيبه.

    (2)( الخرايج والجرايح ) :

    " عن الرضا (عليه الصلاة والسلام) فيها فرسول الله (صلى الله عليه وآله) , عند الله مرتضى , ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على ما يشاء من غيبه , فعلمنا ما كان , وما يكون , إلى يوم القيامة " الخرايج والجرايح : 1/243 .

    وهكذا إعتمادً على الآية المباركة , والروايتين المذكورتين , وهما أنموذج من مجموعة كبيرة من الأخبار , وتدل جميعها دلالة صريحة على أن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم), والأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) , يطلعون على غيبه تعالى , ويعرفون جميع علوم ما مضى , وما سيأتي , إلى يوم القيامة .

    ومن الطبيعي أن هناك روايات يجدها المتتبع , وقد زادت حد التواتر , تؤكد ما نقوله , وسنذكر منها لاحقاً .

    لكننا بالمقابل نجد روايات تنفي علم الغيب في الظاهر , عن هؤلاء العظماء , وتحصر علم الغيب بالله جل جلاله فقط .

    وبالطبع فإن هذا الموضوع , في تباينه , يؤدي إلى اختلاف آراء بعض الناس فيه , فمنهم من ينسب علم الغيب إلى الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام, والبعض الآخر ينفي عنهم (عليهم الصلاة والسلام) ذلك , معتقدين أن الله تبارك وتعالى , وحده يعلم الغيب
    وأن الأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام), لا يمكنهم العلم بالغيب .

    لكنني مع ما لدي من دراسات في القرآن المجيد , وأقوال المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) , مع العلم أن بضاعتي مزجاة , فإنني سأعرض رأيي , آملا الحصول على النتيجة المطلوبة , حلاً للخلاف بين الفريقين .

    أقول من البديهي أن أكثر الاختلافات التي تظهر بين الناس في المناقشات , والمباحث المختلفة بين الفريقين , إنما ينشأ أكثرها من عدم الدقة في معرفة اللغات والمفاهيم العلمية والاصطلاحات .

    إن استعمال بعض الألفاظ المشتركة في الحقيقة والمجاز, رائج بصورة واسعة , في اللغة العربية , وفي جميع لغات العالم.

    وإن تدوين علم البلاغة , وأصول الفقه , ما هو إلا لتحقيق وفهم معاني هذه الألفاظ , لأنه من دون الاطلاع على تلك المباحث لا بد وأن يصعب فهم معاني القرآن الكريم والأخبار والأدب العربي بل مشكل ومحال.

    إن هذه المسألة بلغت من الدقة بحيث أن اشتباهاً صغيراً في معنى كلمة واحدة , يمكن أن يؤدي إلى تغيير معنى جملة إلى معنى آخر , يختلف عن المعنى الأصلي المقصود .

    التحقيق في معنى كلمة الغيب :

    وفي هذا البحث أرى من الواجب أن أبين أن التحقيق يدور على معنى كلمة ( الغيب ).

    إن أكثر الباحثين – مع الأسف – الذين يريدون إثبات علم الغيب أو نفيه, لا يلتفتون إلى المعنى اللغوي, أو الاصطلاحي لكلمة الغيب, وعلى هذا بقيت هذه المسألة من ضمن المسائل التي صعب حلها, أو حلت بشكل غير صحيح ودقيق. وعليه أبدأ بتفسير معنى كلمة ( الغيب ) , من الناحية اللغوية.

    قال السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي ( ت 1205ه ) :
    " الغيب : كل ما غاب عنك , كأنه مصدر بمعنى الفاعل , ومثله في ( الكشاف ) .
    قال أبو إسحاق الزجاج في قوله تعالى ]يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ[3], أي بما غاب عنهم
    مما أخبرهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم , من أمر البعث والجنة والنار . وكل ما غاب عنهم مما أنبأهم به فهو غيب. وقال ابن الأعرابي : يؤمنون بالله . قال: والغيب أيضاً : ما غاب عن العيون وإن كان محصلاً في القلوب. ويقال: سمعت صوتاً من وراء الغيب, أي من موضع لا أراه. وقال شمر: كل مكان لا يدري ما فيه فهو غيب, وكذلك الموضع الذي لا يدري ما وراءه , وجمعه غيوب " ( انتهى )[4].

    وقال ابن منظور ( ت 711هـ) : " وقعوا في غيابة من الأرض : أي في منهبط منها . وغيابة كل شيء : قعره منه كالجب والوادي وغيرهما , وفي التنزيل العزيز غَيَابَةِ الْجُبِّ [5]( انتهى )[6].

    وقالوا: " الغيب: خلاف الشهادة , وكل ما غاب عن الإنسان , سواء أكان محصلاً في القلوب , أم غير محصل. ويقال: تكلم عن ظهر الغيب , وسمعت صوتاً من وراء الغيب : من موضع لا أراه. ( ج) غيوب "[7].

    وقال الشيخ الطوسي ( ت 460ه ) : " وأما ( الغيب ) : فحكي عن ابن عباس أنه قال : ما جاء من عند الله . وقال جماعة من الصحابة كابن مسعود وغيره : إن الغيب ما غاب عن العباد علمه من أمر الجنة والنار والأرزاق والأعمال وغير ذلك , وهو الأولى لأنه عام , ويدخل فيه ما رواه أصحابنا من زمان الغيبة , ووقت خروج المهدي عليه السلام , وقال قوم : الغيب هو القرآن , حكي ذلك عن بن حبيش . وذكر البلخي : أن الغيب كل ما أدرك بالدلائل والآيات مما تلزم معرفته . وقال الرماني: الغيب, خفاء الشيء عن الحس , قرب أو بعد , إلا أنه قد كثرت صفة الغائب على البعيد الذي لا يظهر للحس. وأصل الغيب من غاب, يقولون: غاب فلان يغيب , وليس الغيب ما غاب عن الإدراك , لأن ما هو معلوم وأن لم يكن مشاهداً , لا يسمى غائباً... " ( انتهى )[8].

    وقال أحمد بن فارس ( ت 395 هـ ) : (غيب ) : الغين والياء والباء , أصل صحيح يدل على تستر الشيء عن العيون ثم يقاس. من ذلك الغيب: ما غاب, مما لا يعلمه إلا الله. ويقال : غابت الشمس , تغيب , غيبة , غيبة , وغيوباً , وغيباً , وغاب الرجل عن بلده . واغتابت المرأة فهي مغيبة , إذا غاب بعلها. ووقعنا في غيبة وغيابة , أي هبطة من الأرض يغاب فيها. قال الله تعالى في قصة يوسف , (عليه السلام)

    وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ[[9] والغابة الأجامة . والجمع غابات وغاب . وسميت لأنه يغاب فيها. والغيبة: الوقيعة في الناس من هذا, لأنها لا تقال إلا في غيبة ) ( انتهى )[10].

    وقال ابن الأثير الجوزي ( ت 606هـ ) : ( علم الغيب , والإيمان بالغيب ) : وهو كل ما غاب عن العيون , وسواء أكان محصلا في القلوب أم غير محصل . تقول غاب عنه غيبا وغيبة. والغابة : الأجمة ذات الشجر المتكاثف , لأنها تغيب ما فيها , وجمعها غابات. ومنه حديث علي (عليه الصلاة والسلام) : " كليث غابات شديد القسورة " أضافه إلى الغابات لقوته وشدته , وأنه يحمي غابات شتى " ( انتهى )[11].

    تفيد كلمة ( الغيب ) معنى: ( مخفي – مستور – مكتوم – غير مرئي ), وعلى العموم ضد الحضور والشهود.
    أما في القرآن الكريم وروايات أهل بيت العصمة (عليهم الصلاة والسلام) , فتفيد كلمة ( الغيب ) نوعين من المعنى :

    1- غيب يرجع إلى ذات الله سبحانه وتعالى.
    2- غيب يرجع إلى خلق الله تعالى.

    نستنتج أن جميع الأمور المخفية وغير المرئية , التي يعبر عنها بكلمة ( الغيب ) ترجع إما إلى القديم , وما وراء عالم الإمكان , وهذا يرجع إلى الذات والصفات الذاتية للباري جل وعلا , وإما إلى عالم التكوين والخلق .

    فعليه عندما نقصد من كلمة ( الغيب ) ذات الرب , يستحسن أن نعتقد بأن الفعل عاجز عن الوصول إلى حرم القدس الإلهي , لأننا نتقي وجود أي نبي , أو إمام , أو فيلسوف , أو مكتشف , استطاع الوصول إلى ذلك الحرم المقدس
    حتى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) , عجز عن ذلك , بدليل قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " ما عرفناك حق معرفتك " .

    وأما أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) فقد قال : " الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون , ولا يحصي نعماءه العادون , ولا يؤدي حقه المجتهدون , ولا يدركه بعد الهمم , ولا يناله غوص الفطن , الذي ليس لصفته حد محدود , ولا نعت موجود , ولا وقت معدود , ولا أجل ممدود ... " " فأين تذهبون , وأنى تؤفكون , والأعلام قائمة , والآيات واضحة , والمنار منصوبة , فأين يتاه بكم , وكيف تعمهون , وبينكم عترة نبيكم , وهم أعلام الدين , وألسنة الصدق "[12].

    بناء عليه إذا قصدنا من كلمة ( الغيب ) , ذات الله , تبارك وتعالى ,فلا يعلم الغيب إلا الله وحده , وهذا المعنى يتفق مع اعتقادنا والمنطق , والعقل , والآيات , والروايات , والمنقولة عن المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) .

    فينقدح أن الآيات التي تخصص كلمة ( الغيب ) بذات الباري عز وجل , وهي آيات حدوث معنى الغيب بالذات الإلهية المقدسة , ولا يشترك أحد معه سبحانه في علم هذا النوع من الغيب.

    وفي هذا الموضوع أحاديث كثيرة نذكر منها :

    1.( بصائر الدرجات ) : " عن أبي جعفر (عليه الصلاة والسلام9 , قال : إن لله علماً , لا يعلمه إلا هو , وعلماً يعلمه الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون , فما كان من علم يعلمه الملائكة المقربون , وأنبياؤه المرسلون , فنحن نعلمه "[13].

    2.( بصائر الدرجات ) : " عن أبي جعفر (عليه الصلاة والسلام) , قال إن لله علماً , لا يعلمه غيره , وعلماً قد أعلمه ملائكته , وأنبياءه ورسله , فنحن نعلمه , وأشار بيده إلى صدره "[14].

    3.( أصول الكافي – كتاب الحجة ) , و( بصائر الدرجات ) : " عن الإمام الصادق (عليه الصلاة والسلام) , قال : إن لله علمين : علم عنده , لم يطلع عليه أحدا من خلقه , وعلم نبذه إلى ملائكته ورسله , فما نبذه إلى ملائكته ورسله , فقد انتهى إلينا "[15].

    4.( أصول الكافي ) : " يروي سدير أنه قال : سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر (عليه الصلاة والسلام)
    فقال له حمران : أرأيت قوله , جل ذكره { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً } [16]
    فقال أبو جعفر (عليه الصلاة والسلام) { إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ } [17]
    وكان والله محمد ممن ارتضاه
    وأما قوله { عَالِمُ الْغَيْبِ } , فإن الله عز وجل , عالم بما غاب عن خلقه , فيما يقدر من شيء , ويقضيه في علمه , قبل أن يخلقه , وقبل أن يفضيه إلى الملائكة , فلذلك يا حمران , علم موقوف عنده , إليه فيه المشيئة , فيقضيه إذا أراد , ويبدو له فيه , فلا يمضيه , فأما العلم الذي يقدره الله , عز وجل , فيقضيه , ويمضيه
    فهو العلم الذي انتهى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم إلينا "[18].

    فهذه الرواية بالذات , وغيرها من مئات الروايات الأخرى , المنقولة عن الأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) , توضح لنا أن الغيب على نوعين :

    النوع الأول : غيب خاص بذات الله جل شأنه , وعلم ذلك الغيب خاص بذاته , ولا يطلع عليه أحد غيره , وهذا مطابق للموازين الفلسفية , والقوانين العقلية , لأنه ثبت في البحوث الفلسفية أن التجانس ضرورة بين العالم والمعلوم , ولا يمكن لأي موجود القدرة على الوصول إلى مقام أعلى من مقامه , وأن ممكن الوجود , لا يمكنه الوصول إلى درجة واجب الوجود.

    وبنتيجة ذلك , وفي الواقع المعنوي الفلسفي , فإننا نلاحظ عدمية التجانس بين ذات الله المقدسة والمخلوقات , بل لا يمكن للمخلوق أن يصل إلى درجة الخالق في الذاتية , وذلك عائد لاتفاق العلماء والفلاسفة على ماهية الموجودات إن في العرض حينا , أو في الجوهر أحيانا , ولكن الخلاف بينهم قائم على الذات الإلهية , بتنوع مقولاتهم فيها , وعدم اتفاقهم على حدود معقولة بشأنها .
    وأبعد من ذلك إن التفكير في عملية المجانسة بين الذات الإلهية والموجودات , غير ممكن اعتمادا على مقولة المحدود والمطلق .
    فنستنتج من ذلك : أن معرفة العلوم المكنونة في ذات الله تبارك وتعالى , استطردا , لا يمكن تصورها من قبل الموجودات , حتى الأنبياء والأولياء , وذلك محال عقلا وشرعاً
    بموجب قوله تعالى: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [19], وإن الغيب الذي يأتي ذكره في القرآن الكريم , هو من قبيل هذا النوع , وهو غيب الغيوب , والغيب المطلق , والغيب الحقيقي و ...

    النوع الثاني : الغيب الذي يرجع إلى المخلوقات , أي يخفى على – عالم الوجود , وما دخل في عالم الخلقة , وأن تقدير الباري ومشيئته قد جريا على حدوثه ووقوعه .

    ومن البديهي أن المشيئة الإلهية , والتقدير والعلم ,قد جرى على حدوث وقوع , قد جرى على حدوث وقوع هذه الحوادث , وأن فهم هذه الأسرار , والعلم بها , ممكن , وليس ممتنع .
    وبعبارة أخرى , إن المعلومات الإلهية , والأسرار, وإيصالها, رغم شرها وخفائها وعدم معلوميتها عند المخلوقات , أمر ممكن , ولا ينافي العقل والفلسفة والشرع .
    إن العقل , على تحفظه العقلاني يؤيد ذلك ,اعتمادا على التجانس الذي يحكم به ,كما أن الشرع لم يغلق باب العلوم العقلية على المخلوقات , بل إن القرآن الكريم يدعو الناس إلى التفكر , وكشف المجهولات والأسرار في عالم الوجود .

    إن علوم الأنبياء والأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) , وتشمل هذا النوع من العلم والمعرفة حيث أن العباد الرحيم علمهم جميع العلوم التي ترتبط بعالم الوجود والأمكان , وعالم الخلق , فأحاطوا بها إحاطة كاملة .
    وفي هذا العصر , فقد تمكن البشر , بقدرته العلم , في كشف آلاف المطالب , وفك رموز كثير من التي كانت أسرارا المجهولات , والمغيبات .
    ومن المستحسن أن يعبر عن هذا الغيب , أو المجهول به , بالأشياء غير المعروفة , والغائبة عن فهم البشر , وليس غبياً.

    وهنا نشير إلى ملاحظة مهمة : إن الاطلاع على هذه العلوم , ودراستها :

    تكون عن طريق الوحي والإلهام , بصورة مستقيمة , عن طريق الباري جل وعلا , وهذه هي علوم الأنبياء
    والأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) والملائكة , " في حدود علمهم " أي إن الأئمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) يتلقون علومهم من دار العلم الأزلي , وبتأييد من الله تعالى , وتعليمهم , وإخبارهم , بأسرار ورموز العالم والكون , وما هو غائب عن نظر المخلوق , بل هم منابع الفيض الإلهي , ونشر العلوم , كما تخبرنا الأحاديث والروايات الكثيرة والآيات المباركة :

    1. ]وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [20]

    2. ]اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)[21].

    3. ]الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3) [22].

    4. ]وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) [23].

    إن هذا العلم الذي يعلمه الله ,تبارك وتعالى , من يشاء , وبصورة مستقيمة , دون الحاجة إلى أستاذ أو مدرسة أو تجربة , هو أعلى درجة من العلم , ويسمى : ( العلم اللدني ) .

    إن علوم الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) , والأئمة الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) , وعلمهم بالمغيبات , وما هو غائب عن عالم الوجود , بل وجميع علوم عالم الخلقة , التي تصل إلى البشر عن طريق الوحي والإلهام , وبتأييد من الباري جل وعلا جميعها من تعاليم المكتب الأزلي .

    وإذا اعتقدنا بأن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرين (عليهم الصلاة والسلام) , كانوا يطلعون على هذه العلوم بصورة مستقلة , دون كسبها من فيض علوم الباري جل وعلا , نكون مخطئين , وإذا فكرنا بذلك فتفكيرنا يكون غير صائب .

    ولهذا نجد أن هؤلاء العظماء ينفون عن أنفسهم من الظاهر علم الغيب , ومن البديهي أن المقصود من ذلك تظاهرهم وإشارتهم إلى أن اطلاعهم على العلوم هو بالاستفادة من منبع الوحي والإلهام , وسائر التعليمات , والتأييدات الأزلية , وأن علمهم بالأشياء هو من قبل الباري جل وعلا , وبتأييد منه سبحانه .

    ------------------

    الهوامش

    [1] كتاب الولاية ج1 – لسماحة المولى خادم الشريعة الغراء الميرزا عبد الرسول الحائري أعلى مقامه
    [2] سورة الجن ، الآية : 26-27
    [3] سورة البقرة ، الآية : 3
    [4] تاج العروس: مادة ( غيب )
    [5] إشارة إلى قوله تعالى { قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } [سورة يوسف الآية 10] ، وقوله تعالى { فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَـذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [سورة يوسف ، الآية : 15]

    [6] لسان العرب : مادة ( غيب )
    [7] المعجم الوسيط : مادة غيب
    [8] تفسير التبيان : 1/55
    [9] سورة يوسف ، الآية 10
    [10] معجم مقاييس اللغة : مادة (غيب ): 4/403
    [11] النهاية في غريب الحديث والأثر : 3/399
    [12] نهج البلاغة : الخطبة الأولى . ص 23, والخطبة (87): ( في بيان صفة المتقين )
    [13] بصائر الدرجات : ص 130
    [14] بصائر الدرجات : ص 130
    [15] بصائر : ص 130- أصول الكافي : 1/256
    [16] سورة الجن ، الآية : 26
    [17] سورة الجن ، الآية : 27
    [18] أصول الكافي : 1/256
    [19] سورة الأنعام ، الآية : 103
    [20] سورة البقرة ، الآية : 31
    [21] سورة العلق ، الآيات : 1-5
    [22] سورة الرحمن ، الآيات : 1-3
    [23] سورة النجم ، الآيات : 3-4
    منقول


    ------––––•(-• (الــتـــوقــيــع ) •-)•––––------


    avatar
    المرتضى

    الإدارة


    الإدارة

    ذكر
    تاريخ التسجيل : 15/02/2010
    عدد المساهمات : 108
    العمر : 61

    رد: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً

    مُساهمة من طرف المرتضى في 30.03.10 22:57

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    احسنتم بارك الله بكم ونور بصيرنكم وزادكم علما ويقينا


    ------––––•(-• (الــتـــوقــيــع ) •-)•––––------


    لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار

      الوقت/التاريخ الآن هو 17.08.17 17:33